من ذاق عرف .. ومن عرف اغترف! أبريل 9, 2008
Posted by Bader Alsheha in عامة.Tags: إيمانيات
trackback
لست أنسى أبدا لقائي الأول مع هذه الكلمات .. حين ذكرها لنا أحد أساتذتنا الكرام قبل حوالي 8 سنوات .. وكان ذلك في رحلة برية .. وكان يحدثنا حديثا ليس ككل الحديث .. إنما كان حديث الإيمان .. وحديث المحب الذي يخاف على من أحب .. قالها بخشوع .. “من ذاق عرف .. وعرف اغترف!” .. لقد أسرتني هذه الكلمات .. فحفظتها من حينها .. وحرصت على ترديدها حتى أتذكرها دائما … “من ذاق عرف .. ومن عرف اغترف!” ..
أخذت أتأمل هذه الكلمات والتي تحوي جمالا في المبنى كما جمالها في المعنى .. في حياة الدعوة وفي الأوساط التربوية .. وفي ظل أجوائها الإيمانية .. وحينما نبتعد عن الأجواء الدنيوية الباردة .. نفكر بطريقة مختلفة .. فننظر لحيواتنا وأنماطها على نحو مختلف .. فنبدأ بمحادثة ذواتنا .. “كيف أفعل هذا الفعل ؟” .. “ولماذا أتهاون في فعل ذاك ؟” .. بل قد نسأل أسئلة لا نمتلك لها جوابا .. لماذا لا نلتزم جميعا بأوامر الله ؟ .. فهي بلا شك ألذ وأجمل لحظات الدنيا ..
هنا أبدأ بترديد تلك الكلمات النيرات “من ذاق عرف .. ومن عرف اغترف” .. فمن جرب لحظات الإيمان العميق والمتجذر في النفس البشرية .. ومن وصل روحه باتصال مباشر في ظلمة ليل دامس برب العالمين .. أنى له أن يعصي ؟ .. بل أنى له أن يشقى ؟ .. إن لذة الإيمان هي لذة تراكمية .. وليست كلذات الدنيا الرخيصة .. والتي سرعان ما تخبو بانقضاء لحظتها .. بل إن لذة الإيمان تحثك وتدعوك لعيش سعيد .. ولذة غامرة .. بل وإلى دار عامرة .. ما أجملها من لحظات .. الله .. ما أجمل تلك الدمعة التي انسكبت دونما إحساس أو شعور .. وما أروع تلك السجدة التي أستشعرها بكل كياني حينما أقبل بكامل جوارحي وعواطفي لأعيش أقرب ما أكون من ربي .. وما أبهى دعوة السر التي انطلقت من غياهب القلب ليعلن أمام خالقه فقره وحاجته وعازته .. إنها نشوة .. ولكنها الأجمل من بين نشوات البشر .. إنها عالم آخر .. إنها تجرد كامل من كل ما في هذه الدنيا .. إنها لحظات عميقة وإن امتدت ساعات .. فلا يشعر فيها صاحبها حتى يقضي مجلسه .. عندها .. وعندها فقط .. يفهم معنى السعادة .. ويعيش معنى العزة .. ويستوعب هذه القوة .. لو تحدثت وتحدثت وتحدثت .. لن أستطيع وصف ذلك الموقف وتلك المشاعر .. لكن .. “من ذاق عرف .. ومن عرف اغترف!”
وعلي أن أنبه في هذا المقام على أمر .. وهو أن البعض يعتقد أنه ذاق وهو لم يذق .. ويعتقد أنه عرف وهو لم يعرف .. لأن ما نتحدث عنه ليست حركات أو سكنات أو كلمات تؤدى كطقوس دينية .. إنما هي إخلاص وتوبة وخشوع .. كما أنني لا أدعي أنني وصلت لذلك كله .. ولكني أسأل الله أن يعنني وإخواني وجميع المسلمين على الوصول لتلك المعرفة وتذوقها والاغتراف منها !








اللهم آمين
أسأل الله أن يرزقنا جميعاً سعادة الدنيا و الآخره
من ذاق عرف
كلمة جميلة ولها معاني كبيرة
سلمت على الخاطرة الجيدة
اهنيك يابدر على اسلوبك البليغ والمعبر
وما اجمل الكلمة اذا خرجت من قلب صادق بدون تكلف.
لك شكري يا عزيزي
روعه أخذتنا إلى أجواء روحانية من خلال كلماتك
وفقك الله لمايحب وترضى